القرطبي

98

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

151 باب ما جاء في سعة جهنم عظم سرادقها ، وبيان قوله تعالى وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ قال اللّه تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها [ الكهف : 29 ] . ( ابن المبارك ) قال : أخبرنا عنبسة بن سعيد ، عن حبيب بن أبي عمرة ، عن مجاهد قال : قال ابن عباس : أتدري ما سعة جهنم ؟ قال : قلت : لا . قال : أجل ؛ واللّه ما تدري أن بين شحمة أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفا ، تجري منها أودية القيح والدم . قلت : لها أنهار ؟ قال : لا ، بل أودية ، ثم قال : أتدري ما سعة جسر جهنم ؟ قلت : لا . قال : قلت : أجل ؛ حدثتني عائشة أنها سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن قوله تعالى : وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ الزمر : 67 ] قلت : فأين الناس يومئذ ؟ « قال : على جسر جهنم » « 1 » . خرّجه الترمذي وصححه وقد تقدم . وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لسرادق النار أربع جدر كثف ، كل جدار مسيرة أربعين سنة » « 2 » . ذكره ابن المبارك وخرّجه الترمذي أيضا ، وسيأتي . وذكر ابن المبارك قال : حدّثنا محمد بن يسار ، عن قتادة : وَإِذا أُلْقُوا مِنْها مَكاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ [ الفرقان : 13 ] قال : ذكر لنا أن عبد اللّه كان يقول : إن جهنم لتضيق على الكافر كتضييق الزج على الرمح « 3 » . وذكره الثعلبي والقشيري عن ابن عباس . * * * 152 باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها روى عبد اللّه بن عمرو ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يركب البحر إلا رجل غاز

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 3241 ) ونعيم بن حماد في زوائد « الزهد » ( 298 ) . وهو صحيح . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 2584 ) ونعيم بن حماد ( 316 ) ، وضعّفه الألباني . ( 3 ) أخرجه نعيم بن حماد ( 299 ) .